العلامة الحلي

334

نهاية المرام في علم الكلام

الوجود معا ، فليس ذلك أيضا ممّا ينتقض به ما قلناه . فإنّا لم نقل : ولا شيء بين المتضايفات تتكافأ في الوجود « 1 » ، بل قلنا : إنّ أكثرها كذلك . وأمّا أمر المربّع والدائرة فليس يتغير فيه غرضنا ، لأنّه إن كان لهذا المربع إمكان وجود فلا يستحيل فرضه موجودا ، وليس فرضه موجودا يوجب أن يكون العلم به حاصلا ، بل يجوز أن يكون هذا المربع موجودا ونحن على جملتنا « 2 » من الجهل به ، فبيّن أنّ جميع ما أورد من هذه الطعون لا يفسد الغرض الذي نقصده » . قال « 3 » : « لكن قدماء من المتكلفين أجابوا في شبهة تكافؤ العلم والمعلوم فقالوا : إنّ الذي يقال من أنّ المعلوم قد توجد ذاته والعلم به لا يكون ، قول غير حق ؛ فإنّ هنا علما موجودا لكلّ « 4 » شيء وجودا لا يتأخر عن الأشياء ، هو علم الباري تعالى والملائكة ، ولم يعلم « 5 » أنّ هذا وإن كان حقّا ، فليس جوابا عن الشكّ ، لأنّ المتشكك ليس يقول : إنّه ولا شيء من المتضايفات لا يكونان « 6 » معا . ولا أيضا يقول : إنّه ولا شيء من العلم والمعلوم يكون معا ؛ ولا يحتاج إلى ذلك ، فإنّ دعواه أنّه ليس كلّ متضايفين يكونان معا . وهذه الدعوى تصحّ بمثال واحد يورده المتشكك في علم واحد ، فيقول : علمي بوجود العالم لا يصح أن يكون علما وذاتا ، والعالم غير موجود الذات . ثمّ العالم قد يكون موجودا في ذاته ، وليس علمي به بموجود ، وكذا إن لم يعتبر شرط الذات ؛ فإذا كان علمه بالعالم بهذه الصفة ، ولم يكن علم البتة غير هذا العلم الواحد إلّا وهو موجود والعالم دائما معا ، لا العلم

--> ( 1 ) . في المصدر : « في الوجود معا » . ( 2 ) . س : « حملنا » . ( 3 ) . في نفس المصدر : 154 - 155 . ( 4 ) . في المصدر : « بكل » . ( 5 ) . في المصدر : « يعلموا » . ( 6 ) . في المصدر : « يكون » .